قالت وكالة الائتمان الرسمية في بلجيكا كريديندو (Credendo)، إن الصراع في الشرق الأوسط يؤثر على دول غير متورطة فيه بشكل مباشر، لا سيما في آسيا وأوروبا، من خلال اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع أسعار السلع.
وأضافت أن مصر على الرغم من أنها لا تقع في هذه المناطق، إلا أنها مُعرّضة أيضًا لتداعيات الصراع، نظرًا لوضعها كمستورد صافٍ للطاقة والغذاء، واعتمادها على دول الخليج، ومحدودية احتياطياتها الاقتصادية الكلية.
الأوضاع الاقتصادية في مصر
وأشارت إلى أنه على مدى العامين الماضيين، شهدت الأوضاع الاقتصادية الكلية في مصر استقرارًا، وخفّت حدة ضغوط السيولة الحادة التي عانت منها البلاد بين عامي 2022 و2023 نتيجة لعدة عوامل؛ أولها الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها السلطات، ولا سيما التحول إلى نظام سعر صرف أكثر مرونة، وانخفاض ضغوط أسعار السلع الأساسية، وتدفقات التحويلات المالية القوية، والأداء المتميز لقطاع السياحة.
فضلاً عن الدعم الخارجي الكبير من الشركاء الإقليميين (وبخاصة الإمارات العربية المتحدة وقطر) والمؤسسات متعددة الأطراف (مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي).
في هذا السياق، بدأ النمو بالتعافي، وانخفض التضخم تدريجيًا، وتحسنت أوضاع السيولة. لكن التقرير يرصد التحديات المتجددة التي واجهتها مصر في الآونة الأخيرة، نتيجة للصراع في الشرق الأوسط، لا سيما من خلال الضغوط على ميزان المدفوعات. فمنذ بدء الأعمال العدائية، شهدت مصر تدفقات رأسمالية خارجية سريعة، مما زاد من الضغط على الجنيه المصري.
ارتفاع فاتورة الواردات
علاوة على ذلك، من المتوقع ارتفاع فاتورة الواردات وسط ارتفاع أسعار السلع الأساسية وغيرها من السلع المستوردة، نتيجة لحصار مضيق هرمز. في الوقت نفسه، قد تتأثر مصادر رئيسة لعائدات النقد الأجنبي سلبًا، حيث تُعد دول مجلس التعاون الخليجي مساهمًا هامًا في التحويلات الخاصة وعائدات السياحة.
وقد تتفاقم هذه الضغوط المهمة إذا تصاعد الصراع. في مثل هذا السيناريو، تتمثل المخاطر الرئيسة التي تواجه مصر في زيادة أسعار الطاقة والغذاء، واحتمال تعليق تدفقات الغاز من إسرائيل مرة أخرى، وتعطيل حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر من قبل ميليشيا الحوثيين اليمنية المدعومة من إيران، مما سيقوض الانتعاش الهش لحركة الملاحة عبر قناة السويس، وهي مصدر رئيس آخر لعائدات النقد الأجنبي. وتبعًا لتطور الأعمال العدائية، قد يتسع عجز الحساب الجاري بشكل كبير.
تزايد الضغوط التضخمية
في هذا السياق، يتأثر النشاط الاقتصادي سلبًا بتزايد الضغوط التضخمية والاضطرابات المرتبطة بتدابير توفير الطاقة التي تم تنفيذها للحد من مخاطر نقص الطاقة.
من الجوانب الإيجابية التي يرصدها التقرير، عززت الإصلاحات التي نُفذت في السنوات الأخيرة احتياطيات البلاد، ومن المتوقع أن يُسهم التحول إلى نظام سعر صرف مرن وخفض الدعم في تحسين الموازين المالية واحتياطيات النقد الأجنبي.
كما يُتوقع أن يدعم صرف صندوق النقد الدولي لنحو 2.3 مليار دولار أمريكي في إطار برنامجي EFF وRSF في أواخر فبراير الاحتياطيات الخارجية.
مع ذلك، أوضح التقرير أن الوضع الاقتصادي الكلي لا يزال مقيدًا، كما يتضح من الانخفاض المستمر في احتياطيات النقد الأجنبي خلال العام الماضي وضعف المالية العامة.
فقد مثلت مدفوعات الفائدة نحو 75% من الإيرادات المالية للسنة المالية 2025-2026، وهو مستوى مرتفع للغاية، وبلغ الدين العام نحو 85% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي نهاية المطاف، قد يُحد هذا من قدرة مصر على استيعاب الصدمات.
https://credendo.com/en/knowledge-hub/egypt-middle-east-conflict-weighs-economic-recovery

